"طفلي عنيد جدا"
"طفلي دائم الصراخ على أتفه الأسباب"
"طفلي عدواني"
"طفلي يرفض الإستماع لي"
كثيرا ما نقابل أمهات يشكين هذه الأمور و يطلبون النصيحة. والحقيقة التي يجب أن نفهمها هي أن الطفل مجرد مرآه لما يراه ممن يقومون بتربيته. فإذا كانت الأم عصبية و دائمة الصراخ فمن الطبيعي أن يصبح الطفل عصبيا دائم الصراخ أيضا. فالطفل يقلد ما يراه ولا يستجيب مطلقا للأوامر التي تطلب منه أن يفعل عكس ما يراه من أبويه. فإبحثي عزيزتي الأم عن المشكلة بداخلك و ليس بداخل طفلك و عندما تبدأين بحل مشكلة الصراخ لديكي ستكونين على أول الطريق لحل تلك المشكلة عند طفلك. ولا نحتاج بأن نذكرك أن الصراخ يشوه نفسية طفلك بشكل كبير فيصاب الطفل بالخوف الدائم أو يفقد الثقة تماما بنفسه فتظهر لديه مشكلات الكلام أو مشكلات التعلم أو يصبح طفلك عدوانيا يضرب إخوته أو يكره وجودهم. و يجب الإنتباه أيضا أن تعويد الطفل على النوم في سرير منفصل بعيدا عن الأب والأم حتى ولو في مفس الغرفة يقلل من هذه المشاكل لأنه يعطي الطفل إحساسا بالإستقلالية و بأنه يستطيع الإعتماد على نفسه و يوجه طاقته في التعامل مع هذا الأمر الجديد عليه.
المشكلة الثانية هي الطفل العنيد. غالبا ما يكون العناد عند الأطفال ناتجا عن الإستجابة لصراخهم و فعل ما يريده الطفل بغض النظر عن صحته أو خطأه. يؤدي ذلك بشكل مباشر إلى أن الطفل يدرك أن أقصر طريق إلى تنفيذ مطالبه هو الصراخ و يبدأ في إستغلال ذلك الطريق إلى أقصى حد. وقد تلاحظ الأم أن الطفل يستخدم تلك الطريقة معها هي فقط ولا يستخدمها مع الأب مثلا فغالبا ما يرفض الأب أن ينفذ مطالب الطفل أثناء صراخه بل و قد يتطور الأمر أن يعاقب الأب الطفل على الصراخ و بما أن الطفل يفهم ذلك جيدا فهو يدرك أن أسلوب الصراخ لن يجدي نفعا مع الأب و لهذا فهو لا يستخدمه معه. خطورة هذا الأسلوب أنه ينتج طفلا غير راغب في المحاولة أو بمعنى آخر ينتج طفلا إعتماديا فهو قد تعود أن يفعل الجميع ما يحبه هو وأن يستجيب الجميع لما يريده هو وبالتالي تغذي إحساس الأنانية و عدم تحمل المسؤلية لديه.
علاج هذا الأمر هو بالإمتناع تماما عن تنفيذ ما يريده الطفل عند الصراخ حتى ولو كان ما يريده أمرا عاديا وحتى لو كان التقصير نابعا من طرف الأم أو الأب فالهدف هنا هو تعويد الطفل على أن الصراخ أمر خاطئ و بأن هناك طرقا مهذبة لطلب ما يريده الطفل غير الصراخ. الإمتناع عن تنفيذ مطالب الطفل سينتج لديه إرتباطا شرطيا بين عدم تنفيذ رغباته و لين الصراخ و بالتالي ستقل نسبه صراخ الطفل شيئا فشيئا حتى تنتهي المشكلة. أثناء تنفيذ هذه الطريقة عليكي إستخدام ألفاظ واضحة و صريحة و حازمة مع الطفل مع نبرة صوت حازمة بلا صراخ بحيث يفهم الطفل أن مطالبه سيتم النظر فيها بمجرد أن يتوقف عن الصراخ مثل أن تقولي له: "سنتحدث عندما تتوقف عن الصراخ" أو : "أنا أنتظرك لنتحدث عندما تنتهي من الصراخ". وإحذري من إستخدام عبارات الأمر بالتوقف عن الصراخ مثل: "توقف عن الصراخ الآن" أو عبارات التهديد مثل: "سأضربك إن لم تتوقف عن الصراخ" لأن تأثيرها سلبي جدا حتى وإن توقف الطفل عن الصراخ فهو سيفقد إحساسه بأنك تحبه.
في النهاية يجب الإستمرار مده ليست قليلة حتى يتم تغيير نمط حياة الطفل و يفضل أن نبدأ يتكوين نمط حياة الطفل قبل سن الثالثة لأن النغيير بعد الثالثة قد يتطلب مجهودا أكبر لكنه ليس مستحيلا.
الثلاثاء، 5 يوليو 2016
التعامل مع الطفل العنيد
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)