الأحد، 25 فبراير 2018

فرط الحركة وتشتّت الانتباه

فرط الحركة وتشتّت الانتباه

القاهرة - في 14 يونيو 2017

يُعاني بعض الأطفال من الحركة الكثيرة التي يُصاحبها مشكلةً عدم التّركيز في أمرٍ ما سوى لدقائقَ معدودةٍ، إذ تبدأ الأعراض بالظّهور عند الأطفال قبل سن السّابعة من العمر، وتستمرّ لأكثر من ستّة شهور مُتواصلة، وهذا يُؤثّر على تحصيلهم الدراسيّ؛ فيعجزون عن مُتابعة الحصص الدراسيّة لأنّهم يملّون من الدّقائق الأولى، ويبحثون عن شيء آخر ليشغلهم، فينصرفون إلى المشاغبة، ولا يكون للذّكاء علاقةٌ بهذه المُشكلة، وتزيد نسبة حدوثه لدى الذّكور أكثر منها عند الإناث، وهي مُشكلة تستمرّ طوال العمر على الأغلب، ولكن مع الزّمن يستطيع المريض السّيطرة عليها وضبطها عندما يكبر.[١]

 

تعريف فرط الحركة وتشتّت الانتباه

هو اضطرابٌ عصبيٌ بيولوجيٌ يُصيب الإنسان عادةً في مرحلةٍ مُبكّرةٍ من العمر، إذ تبدأ الأعراض بالظّهور عند الأطفال بحيث يُصبح الطّفل مُعارضاً مُندفعاً وعدوانيّاً، لا ينصاع للأوامر، ولا يُلبّي رغبة الوالدين ولا حتّى المُعلّمين في المدرسة، وينشغل دائماً بالأشياء الصّغيرة، ويُضعف انتباهه وتركيزه إلى حدّ كبير، فهو غير قادرٍ على التحكّم بتصرّفاته.[٢]

 

أعراض فرط الحركة وتشتّت الانتباه

التشتّت وقصر الانتباه

من الأعراض التي تظهر على الطّفل في هذا النّوع ما يأتي:[٣]

التشتّت بسهولةٍ ويمكن لأي شيءٍ أن يصرف انتباهه عن المَهمّة المطلوبة منه.

عدم اتّباع التّعليمات الموجّهة إليه ولا ينهي ما يُطلَب منه.

عدم الانتباه لما يفعل وتظهر عليه علامات اللامبالاة.

النّسيان، حتى المَهمّات التي تُطلَب منه يوميّاً، كوضع أشياءه في مكانها مع أنه يُنبّه يوميّاً.

غير منظّم.

لا يُحبّ المَهمّات التي تتطلّب تركيزاً أو وقتاً مُطوّلاً للقيام بها.

يظهر عليه السَّرَحان ويميل لأحلام اليقظة.

 

فرط الحركة

من الأعراض التي تظهر على الطّفل في هذا النّوع ما يأتي:[٣]

لا يُحبّ المَهمّات التي تتطلّب الجلوس طويلاً، ويتململ أثناء جلوسه.

لا يلعب بهدوء، فيُحدِث ضجيجاً أو صوتاً عالياً.

يتحرّك باستمرار؛ فدائماً يركض أو يتسلّق الأشياء.

 

الاندفاعيّة

من الأعراض التي تظهر على الطّفل في هذا النّوع ما يأتي:[٣]

كثير الكلام ويقاطع الآخرين.

لا يُحبّ الانتظار بالدّور.

مُتسرّع في إجاباته.

 

أسباب فرط الحركة وتشتت الانتباه

من أسباب فرط الحركة وتشتّت الانتباه ما يأتي:[٤]

العوامل الجينيّة: فوجود تاريخ عائليّ لدى أحد الأبوين أو كليهما يزيد احتماليّة إصابة الأبناء بهذه المُشكلة.

العوامل العضويّة: حيث أوضحت الدّراسات بأنّ الأطفال الذين يُعانون من فرط الحركة لديهم اضطرابات في تخطيط الدّماغ تفوق الأطفال العاديّين، وعمد البعض على عزو سبب النّشاط الزّائد لتلف دماغيّ بسيط، ولكن لم تُقدّم أدلّةٌ فعليّةٌ على ذلك.

العوامل النفسيّة: مثل الضّغوط النفسيّة التي يتعرّض لها الطّفل، وأنماط التّنشئة الخاطئة  من حيث هدوء المنزل و تفاهم الوالدين

العوامل البيئيّة: مثل التسمّم بالرّصاص، والمواد الصناعيّة، وردّات الفعل التحسُسيّة لبعض أنواع الأطعمة.

 

طرق علاج فرط الحركة وتشتّت الانتباه

إن العلاج الأساسي لهذه المتلازمة تكمن في إدراك الأهل أن الطفل إنما لا يستطيع التحكم في إنفعالاته و لا يفعل ما يفعله لإغاظة الوالدين بل هو بالفعل لا يعي ن ما يفعله يسبب مشكلة لهم.

و يشمل العلاج أساساً إبعاد الطفل عن مسببات التوتر قدر الإمكان و تعزيز وجوده بالمنزل في بيئة هادئة نسبياً عن الوسط الخارجي الموجود في الشارع أو المدرسة إذ أن الطفل يجب أن يدرك أن الوجود في المنزل هو من مسببات الراحة لا من مسببات التوتر فالمنزل قد يكون هو المكان الوحيد الذي يستطيع الطفل الراحة فيه بعيداً عن ضغوط المدرسة و الأصدقاء و الشارع و بالتالي يستطيع لاتوازن نفسياً بشكل يسمح له بالتعافي و التحكم في إنفعالاته بشكل أفضل.

و ينقسم العلاج الأساسي إلى عدة أنواع:

العلاج المنزلي : وهو علاج معتمد على الأهل بشكل كامل و يعنبر أهم علاج لحالات فرط الحركة و نقص الإنتباه. حيث يتفق الأم و الأب على طريقة تربية واحدة واضحة لا إختلاف فيها و يفضل تقسيم المهام بين الأم و الأب بحيث لا يختلف كلام الأم عن كلام الأب و بحيث لا يكسر أحدهما قرارات الآخر مما ينمي الإستقرار العاطفي للطفل . فالطفل المصاب بهذه المتلازمة يميل إلى الأوامر الواضحة الصريحة و إلى الإرتياح للأمور الروتينية التي لا تختلف كل مرة عن التي تليها. إتفاق الأهل على أسلوب تربية واحد هو نصف الطريق إلى العلاج

ينصح أيضاً و بشدة الإبتعاد عن التلفاز و الهاتف المحمول لأكبر فترة ممكنة فالطفل يكون ترابطاً نفسياً شديداً مع التلفاز و الهاتف قد يصعب كسره فيما بعد و قد تظهر على الطفل أعراض قد تشبه أعراض الإنسحاب لدى المدمنين فتجد الطفل دائم الصراخ حتى ولو لم يكن يبكي و يزداد نشاطه بشكل مطرد في فترة التعافي من التلفاز و الهاتف وهي أعراض طبيعية يجب التعامل معها بهدوء شديد و حكمة تجنباً لأي إنتكاسة نفسية للطفل. ينصح بتوجيه إهتمام الطفل لأي نشاطات بدنية أخرى لصرف إنتباهه و تكوين روابط نفسية جديدة نحو النشاطات البدنية اليدوية مثل الميكانو و أشباهه. المدة القصوى للتلفاز و الهاتف بعد فترة التعافي التام تكون ساعة واحدة أسبوعياً بحد أقصى لفترة شهر على الأقل يمكن زيادتها إلى ساعتان أسبوعياً بعد ذلك. يحتاج الطفل إلى أقصى دعم معنوي و نفسي ممكن خلال تلك الفترة و ينصح بإبعاده قدر الإمكان عن الأقارب الذين قد يكسرون نمط التعافي الخاص به.

يجب على الأب و الأم أيضاً الإبتعاد تماماً عن جميع أساليب العقاب البدني و النفسي كالضرب أو الصراخ في وجه الطفل لأن الأمور تزداد سوءاً بشدة عند إتباع أساليب العقاب البدني أو النفسي و إنما يفضل إتباع العقاب التقويمي للسلوك مثل إستخدام أسلوب كرسي العقاب الذي يفيد كثيراً في تقويم سلوك الطفل و إشعاره بنتائج أخطائه دون إهانته أو إيلامه. يساعد في هذا الأمر كثيراً أن يدرك الأبوان أن ما يتعاملون معه هو نتيجة إختلال عضوي في كيمياء الدماغ وهو أمر خارج تماماً عن إرادة الطفل و هو قابل للعلاج تماماً بالأسلوب السلوكي المناسب مع الطفل و هو قابل أيضاً لأن يزداد سوءاً و يتسبب بمشاكل نفسية جمة للطفل كالإكتئاب و الميل للإنتحار في سن مبكرة. يجب عليك الإنتباه جيداً لردات فعل الطفل إذا كان يسد أذنيه أو يخبئ وجهه أو يضطرب بشدة إلى حد البكاء عند سماع أصوات عالية فهو مؤشر نفسي خطر جداً وعليكم مراجعة الطبيب في أقرب وقت للإستفسار عن الأسلوب الأمثل للتعامل مع الطفل المصاب بمتلازمة فرط الحركة و تشتت الإنتباه.

العلاج السلوكيّ: وهو علاج يُعنى بتعديل السّلوك واستخدام طُرق مُبتكرة لتعزيز التصرّفات الجيّدة لدى الطّفل ونبذ الخاطئة، ويشترك في تعليمه كلّ من الأهل والمدرسة والطّبيب، كإيجاد أساليب لتحسين الأداء الدراسيّ، أو التّدريب على التّفاعل من البيئة الإجتماعيّة وتعلّم آدابها وقوانينها.[٤] من أهم أساليب العلاج السلوكيّ في الحدّ من مُشكلة النّشاط الزّائد وتشتّت الانتباه ما يأتي:[٤]

التّنظيم الذاتيّ: ويشمل الملاحظة الذاتيّة، والمُتابعة الذاتيّة، والتّعزيز الذاتيّ، حيث يتعلّم الطّفل أن يقوم بضبط نفسه في ظروف مُعيّنة، ثم يُعمَّم هذا الضّبط على المواقف المُشابِهة؛ فينتبه لنفسه ولتصرّفاته، ويُكافَأ عندما يتصرّف بطريقة تُحسِّن من أداؤه. يتمّ ذلك دون تدخّلٍ علاجيّ خارجيّ.

التّعزيز الرمزيّ: ويعني استخدام رموز ماديّة مُعيّنة، كالنّجوم على لوحة النّشاطات ليستبدلها لاحقاً بأشياء يرغب فيها، فمثلاً كلّ عشر نجوم يستطيع أن يطلب شيئاً يُريده ويُقدَّم له. وقد أثبت هذا الأسلوب فعاليّةً في علاج فرط الحركة وتشتّت الانتباه.

الاسترخاء: ويدرَّب في هذا الأسلوب على أن يُهدِّئ الطّفل نفسه عن طريق تخيّل أشياء مُريحة، أو قد يستعمل الاسترخاء العضليّ أيضاً لتهدئة الأطفال.

التّعاقد السلوكيّ: وفي هذا الاسلوب يتعاقد الأهل أو المُعلّم مع الطّفل بعقد مكتوب يتّفق الطّرفان على بنوده، ويجب أن يكون عادلاً وإيجابيّاً وواضحاً، يقوم فيه الطّفل بتأدية مَهمّة مُعيّنة بالمُقابل يحصل على شيء مُعيّن.

التّغذية الرّاجعة: وتتضمّن أن يقوم الأهل أو المُعلّم بالشّرح للطّفل عن نتائج السّلوك الذي يقوم به، مثل أن يرى الطّفل نفسه في الفيديو ويرى كيف تصرّف ليستطيع فهم السّلوك من زاوية أُخرى، وبالتّالي يُحاول السّيطرة عليه.

العلاج النفسيّ: قد تنشأ عند الطّفل مشكلات نفسيّة أو مشكلات في العلاقات الاجتماعيّة بسبب الحالة التي يُعاني منها، والعلاج النفسيّ يُساعد الطّفل على تخطّي هذه المُشكلات.[٥]

العلاج بالتّغذية: وهنا يتركّز العلاج على تغيير نمط الغذاء الذي يتناوله الطّفل بإبعاده عن المواد المُشبَعة بالألوان الصناعيّة، والمُنكِّهات الكيماويّة، والمواد الحافظة، وتوجيه الطّفل للطّعام المُفيد من الخضار والفواكه، واللّحوم البيضاء، والأسماك، إضافةً إلى ضرورة إدخال عسل النّحل في غذائه اليوميّ لأثره المُباشر في تخفيف هذا الاضطراب السلوكيّ.[٦]

العلاج الدوائيّ: يعتمد هذا العلاج على ما يُقرّره الطّبيب المُعالِج، وفيها يُعطَى الطّفل عقاقيرَ مُنشّطةً للجهاز العصبيّ المركزيّ، ولكن كأيّ دواء هنالك أحياناً أعراضٌ جانبيّةٌ لاستخدام هذه الأدوية، لذا يجب الإشراف المُباشر من الطّبيب ومُتابعة الحالة.[٣]

 

المراجع

د.هناء فاخوري (2015-12-13)، " ​إضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه: المعاناة والتحديات "، ngha.med.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2016-12-15.

↑ "​اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه"، ngha.med.sa، 2015-12-23، اطّلع عليه بتاريخ 2016-12-15.

^ أ ب ت ث "ADHD and ADD: Differences, Types, Symptoms, and Severity", healthline,2015-5-14، Retrieved 2016-12-15.

^ أ ب ت د.مصطفى نوري القمش و د.خليل عبدالرحمن المعايطة (2007)، الاضطرابات السلوكية والانفعالية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار المسيرة، صفحة 195-201.

↑ "Treatment Options for ADHD", healthline, Retrieved 2016-12-15.

↑ "قصور الانتباه وفرط الحركة"، webteb، اطّلع عليه بتاريخ 2016-12-15.